الشيخ محمد الصادقي

205

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) . إيذاء اللّه ورسوله لا تحمله إلّا هذه الآية ، وقرن الرسول في ايذاءه باللّه مما يؤذون ان في إيذاء الرسول إيذاء اللّه ، فإنه يحمل رسالة اللّه ، فإيذاءه كرسول إيذاء للمرسل ، واين إيذاء من إيذاء ؟ الذين يؤذون رسول اللّه ينالون منه ويظلمونه ، انتقاصا من ساحته وتكديرا لقلبه ، وتكويرا لنوره ، فهو يتغير بما يغيّرون ويتأثر بما يتقولون ويفتعلون : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 9 : 61 ) . ف « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً » ( 33 : 69 ) . أترى الوقيعة في أهل بيت الرسول ( عليهم أفضل الصلوات ) وشكيمتهم لا تؤذيه ؟ أو ان سن السباب على أخيه وخليفته علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يؤذيه ؟ أم إن تحريض المؤمنين في حرب الجمل من صاحبة الجمل لا يؤذيه ؟ سلوا خال المؤمنين وأمهم امّن هم من هؤلاء الذين نكلوا بأفلاذ كبده وركلوهم ، هل إن هذه تفرحه أم تؤذيه ف « لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » ! ثم اللّه ليس ليتأذى كخلقه سواء ، إذ لا يتغير بانغيار المخلوقين ، فإيذاءه أمّاذا من هذه المتشابهات يجرّد عما للخلق من تأثّر وتغيّر ، ويستخلص كما يناسب ساحة الربوبية في تحرير خلو عن اي تعيير ، فكما ان